شعاع من أنوار مولد الحبيب محمّد ﷺ








شعاع من أنوار مولد الحبيب محمّد 

ﷺ 


أترى الحنين هزّ كياني إلى حضرة روضة الرسول الرحمة المهداة أم تراني هو التفاني المطلق في حب المصطفى، هو المقصود، وحتى للموطن الذي ولد فيه خير البرية للذي ببكة مباركا، أم تراني في مواكب أنوار ربيع الأنوار للذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأشرقت الأرض بأشعة نور ربّها، وأطفأت بنور التوحيد نار فارس وهدمت بقوة العدل أبراج قيصر، وانجلت غواشي الظلم والاحتقار، وانجلى الليل من ظلمائه، وأضاءت بأنواره صلى الله عليه وسلم جوانب الكعبة وأركان البيت العتيق وأغدق نبع الرحمة من زمزم ليغسل خطايا المذنبين وتلاقت لآلئ كلمات الحق من عرفات والمشاعر المقدسة التي دوت مسامع الكون بكلمة التوحيد وبأنوار حبيب الرحمن (فاعلم أنه لا إله إلا الله).
انطلق الحق المحمدي بأشعة كاشفة أجهزتها ربانية توحيدية من رب العالمين، واتحد المتفرقون وتلاقت أقوال الصادقين تحت راية الإيمان المخلصين الملخصين الذين لا يريدون علوا ولا جاها إلا من رحم ربك في هذا الزمان ليتلى ما قرأت وما سمعت عن كثير من نجواهم استهوتهم الدنيا وغرهم بالله الغرور فأين أجد العلماء العاملين؟ لأنهم ورثة الأنبياء وأنهم جبهة الحق الصامدة التي يرتد دونها الباطل خاسئا مدحورا.
وفي ظل مجتمعنا الإسلامي وتحت راية الإيمان زحفت طلائع النبي محمد الأمين وارتفع المنار، وكان قول الحبيب محمد رحيما، وفتحا عظيما، وصلحا عميما، أسدل من العفو ستارا وأفاض الرحمة مدرارا ودانت المماليك وأصحاب التبيان، والكل يدين بإشعاعات الأنوار المحمدية الإسلامية الخالدة.
ها نحن في احتفائية موكب المولد النبوي الشريف، وتهب على المسلمين في عصرنا هذا الملتهب بالصراعات الأخوية وبالاختراعات العلمية الرهيبة، وبالفضائيات التي أصبحنا نحن أمة الإسلام في فلكها سابحين، يعجز العقل البشرى أحيانا عن تقبلها وتلقيها لكن العلم هو العلم ((قل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))، ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) و((هل يستوى الأعمى والبصير)).
وبعين اليقين هاهي ذي تتحرك ركب النور المحمدي في ربيع الأنوار، تتجدد الذكرى وتتحقق البشرى وتسمو بالمسلمين نسمات الوصال بالتدبر والتفكر في أمور ديننا ودنيانا ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)).
إننا في هذه المحطة التذكيرية يجب التدبر في حكمية الأديان والكتب السماوية ليعلموا مقاصدها وغاياتها ونتائجها من خلال استخلاف الله الإنسان في الأرض لعمارتها ((إني جاعل في الأرض خليفة)) ولو نظرنا في الخطاب القرآني ((أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)) وقوله تعالى أيضا مخاطبا نبيه الأكرم ((كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)).
المتدبر في الأنوار المحمدية من كتاب الله يستخلص العبرة ثم يدرس الحاضر بما له وما عليه ثم يستطلع ببصيرة العلم والمعرفة الحقيقية بشتى العلوم ـ ليس كمن ترى أنهم في كل واد يهيمون ـ إلى المستقبل كما قال أحد الحكماء "كفى بالدهر مخبرا بما مضى عما بقي".
من إشعاعات مواكب المولد النبوي الشريف، يا أمة الإسلام، نجدد العهد مع رسول الله ألم يكن نموذجا في الأبوة الصادقة الرحيمة والصحبة الكريمة نعطي أمثلة مواقف بأننا بحق ننتسب إلى هذه الأمة الإسلامية ((كنتم خير أمة أخرجت للناس)) هذه صيحتي وللأسف ولله الأمر من بعد ومن قبل؟؟
إن بعثة سيدنا محمد صلاة ربي وسلامه عليه دعوة للمبادىء الإسلامية السامية، بعثة تتسم بالأخلاقيات، بعثة ترتبط بتحقيق الحق والعدل والخير والسلام والحرية والمساواة، ووحدة الأمة، أشعة الأنوار المحمدية فيها المساواة بين الناس في الحقوق العامة والواجبات والمعاملات لا تفاضل بينهم ولا تمييز إنما التفاضل بالخلق الطيب والعلم النافع والعمل الصالح الذي يسعد الناس ويرضى رب الأرباب.
فالإسلام هو السلام وجعل السلام تحية بين الناس صفة المتسامحين مصداقا لقوله تعالى ((وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)).
ومن نفحات الهدي النبوي في مولده من تحصن بهذه السمات السامية ينال أخلاقيات فيرتوي قلبه وجسمه وروحه بمحاسن منابع الشريعة الإسلامية مصداقا لقول الرسول ((إذا أحب الله عبدا هيأ الحب له في قلوب الناس)).
وحتى الاحتفال به أصبح رمزيا زعما من البعض لمسايرة العصر زاعمين أنها الحداثة .. أين تلاوة القرآن والاستغفار؟ أين اجتماع النساء على مائدة واحدة؟ أين العلوم والدروس الوعظية؟ أليس أهم معلم جاء به الوحي الإلهي هو الدعوة إلى العلم والعمل والمعرفة واكتساب الخبرة والحكمة ضالة المؤمن والعلوم النافعة للصالح العام.
إن مواكب المولد النبوي وإشعاعاته القبسية أمانة في أعناق دعاتنا وعلمائنا ومخترعينا في مختلف الميادين وأن يخرج علماؤها من دائرة كتمان العلوم وعليهم مسؤولية جسيمة تجاه أمتنا الإسلامية وأبنائها فالدعوة للناس وحثهم على المنافسة الشريفة في الإبداعات على الأقل من اكتفائنا الغذائي والمائي وهذا دليل على محبة للعدل وولاء للحق وصحوة الضمير واستقامة الأمر.
إن إشعاعات المواكب المحمدية في هذا الشهر المبارك هي قبسات تلألأت معالمه ما يصدر من خلق وعمل وعلم وبذلك لتحقيق السلم والسلام لأمتنا وللعالم أجمع وختم المقال من خلال هذه المحطات المتناثر من عظمة هذا الرسول الأعظم الذي قال في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري وللحدث صلة بإذن الله تعالى (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان، الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار).



هناك 5 تعليقات:

  1. عليه الصلاة والسلام

    ردحذف
  2. اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    ردحذف
  3. هذه بدعة لا أصل لها...لأن الصحابة كانوا أولى الناس بذلك..فهم اللذين عاشروه وغزوا معه وعرفوا له قدره العظيم...لكن لم يروى شيء من أن الصحابة احتفلوا بمولده ولا السلف الصالح...بل لم يحفظوا لنا تاريخ مولده...والتاريخ المعروف بين الناس ماهو إلا أحد الأقوال وليس الراجح...فالدين بين أيدينا كامل مكمل...فمحبته وتعظيمه يأتي بالإتباع وليس الإبتداع.

    ردحذف
  4. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

    ردحذف
  5. أولا : الشكل الجديد للمدونة جميل وناعم وأصبح تصفحة أسرع من ذي قبل فجزاك الله خيرا


    ثانيا : أخي الكريم .. لا تكن عونا للشيطان في نشر البدع التي لم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم .. فإن كنا محبين للنبي صلى الله عليه وسلم فسيكون بالعمل؛ بالاقتداء به والعمل على نهجه وسنته .. أما الاحتفال بمولده فلا أصل له بل هو بدعة وهو أعظم من المعصية .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود !
    نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

    ردحذف